الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الجائز ، ومن الواضح ان جواز الفسخ لا يمنع عن صدق المئونة إذا اشتراه لحاجته ، والمفروض انه مستطيع مستعد للحج ولو في سنته هذا ولو سمح له بالحج يحج فورا . نعم إذا لم يكن قادرا من حيث البدن ( مثلا ) وأراد الحج من قابل وبذل الفلوس من هذه السنة ليقدر عليه في القابل لم يكن من مؤنة هذه السنة . وهكذا الكلام في أمثاله مثل ما إذا بذل مالا لان يجعل في النوبة من جهة معالجة مرضه أو مرضى أهل بيته ، أو في النوبة لأمر الدار فقد لا يتمكن منه الا ببذل أموال من قبل ، كل ذلك يعد من انفاقاته إذا كان محتاجا إلى هذه الأمور فعلا ، وهكذا بالنسبة إلى مشروع الماء والكهرباء والتلفون وما ينفق في سبيلها من قبل . نعم إذا لم يحتج بالفعل إلى الدار أو العلاج أو التلفون مثلا وبذل شيئا ليكون في النوبة لم يعد من مؤنة سنته ، اما إذا احتاج اليه ولم يكن له طريق الا هذا فهو من مؤنة سنته بلا اشكال ، وهكذا الكلام في امر الحج فلو لم يكن مستطيعا من ناحية البدن مثلا واعطى الفلوس واخذ النوبة للسنين الآتية لم يجز محاسبته من مؤنة هذه السنة كما مر . والعمدة ان هذه الأموال ليست من قبيل الأمانة بل من قبيل ما يصرف في مصارفه . نعم إذا كان طريق الوصول إلى حوائجه ولو في المستقبل منحصرا في بذل الفلوس من قبل بحيث إذا لم يبذله فاتت حوائجه عنه ، أمكن عده من مؤنة سنته لأن المفروض انه لا يرى بدا من صرفها فتأمل . والحاصل ان المسألة ذات شقوق ثلاثة : تارة يحتاج إلى شيء بالفعل ولكن لا يصل اليه الا ببذل الأموال فعلا وان كان لا يقدر عليه الا في المستقبل ، وأخرى لا يحتاج اليه الا في المستقبل ولكن طريق الوصول